الأحد، 23 نوفمبر، 2008

المكتبات في العراق


تضم العراق الكثير من المكتبات التي تحتوي على أفدم المخطوطات والكتب التي تمثل تراثنا وأدبنا العربي ومن هذه المكتبات المكتبة الوطنية الموجودة بدار الحكمة والوثائق ببغداد.


تعد المكتبة الوطنية العراقية من أهم صروح العراق التي لم تزل تضم كنوزا نادرة. تأسستْ ببغداد في 16/4/1920، باسم مكتبة السلام بإشراف الأب العلامة انستاس ماري الكرملي.

وأصبح اسمها «المكتبة العامة» عام 1929، وغدت المكتبة الرسمية للبلاد بأمر الملك فيصل الأول. وكان قد صدر قانون المكتبة الوطنية رقم (51) لسنة 1961 الذي نصّ على جمع وحفظ الكتب والمخطوطات والمطبوعات والدوريات وغيرها. وصدرت قوانين تخصها في عامي 1964، 1970، إذ اعتبرت مركزا للإبداع والنتاج الفكري، وفي عام 1987 سميّت بـ «دار الكتب والوثائق» بعد ضم المركز الوطني للوثائق إليها.

إنها ذاكرة العراق الحقيقية، لأنها تمثل تاريخ وتراث وحضارة وثقافة العراق ماضيا وحاضراً ومستقبلا، لما تحويه من كتب ومصادر ومراجع ومخطوطات ودوريات من جرائد ومجلات نادرة منذ العهد العثماني، إضافة إلى ملايين الكتب العراقية والعربية والأجنبية والأطروحات في مختلف فروع المعرفة.

وفي ابريل 2003 تعرضت للتدمير والتخريب والسرقة.. بأيدي العابثين والسراق. وفقدت المكتبة مجاميع مهمة من الكتب النادرة والقديمة والمخطوطات والكتب العبرية والصحف القديمة، إضافة إلى الوثائق المهمة والنادرة التي لا يمكن تعويضها أبدا.

لقد كانت قبل الحرب الأخيرة، تضم نحو مليون قطعة؛ من بينها كتب عمرها قرون ووثائق نادرة تعد جزءاً من تراث بغداد حاضرة الخلافة العباسية. وخلال الفوضى التي عمّت بغداد مع دخول القوات الأميركية المدينة عام 2003، فقدت المكتبة نسبة كبيرة من كتبها النادرة، كما اختفت نصوص أدبية ودينية للجالية اليهودية الكبيرة التي عاشت في العراق في فترة ما، ومدونات للحقبة العثمانية ونظام الحكم الملكي.

لقد قام بعض الأوفياء للعراق بإعادة الحياة للمكتبة الوطنية من جديد، وتم تجديد وترميم البناية وتجهيزها بالأجهزة والأثاث.. وإعادة ترتيب وتنظيم ما بقي من موجوداتها من كتب وصحف ومجلات ووثائق.. ويؤكد مديرها الأخ سعد اسكندر بقوله: «مهما عبث العابثون وما احرقه المحتلون، تبقى المكتبة الوطنية منارة شامخة وإشعاعا ساطعا يضيء الطريق للأجيال ورمزاً وطنيا خالدا ونابضا في قلب بغداد».

ولكن نقلت وكالة رويترز قبل أشهر عن مديرها نفسه انه أخلى المكتبة بعد أن تعّرضت إلى تحليق مقاتلات أميركية عليها خلال معارك ضارية ضد مسلحين، وقتل خمسة من العاملين فيها واختطف أكثر من 12 عاملا!! واتهم اسكندر لصوصاً محترفين يعملون لحساب هواة جمع مواد تاريخية بأنهم وراء فقد كتب نادرة؛ من بينها رسالة كتبها قبل ألف عام العلامة الفيلسوف ابن سينا.

إن أعمال النهب كانت كارثة، ليس فقط للمحفوظات الخاصة بتاريخ العراق ولكن أيضاً لمستقبل البلاد التي تشهد صراعا طائفيا مقيتا من قبل أناس جهلة تدفعهم جهات مختلفة لا تريد للعراق أبدا أي ذاكرة تاريخية، ولا للعراقيين أي هوية حضارية، ولا للأجيال أي وحدة ثقافية!!

قبل أيام نقلت صحيفة الغارديان أن آلاف الكتب والمخطوطات النادرة التي تضمها المكتبة الوطنية العراقية، معرضة الآن للخطر بعد احتلال قوات الأمن العراقية لسطح المكتبة. وتنقل الصحيفة عن مديرها نفسه إن 20 جنديا عراقيا قد أقاموا لهم موقعا على السطح، مما يجعل المكتبة هدفا لهجمات المسلحين.

وتشير الصحيفة إلى أن المكتبة التي تضم الأرشيف الوطني العراقي قد تتعرض للنهب من قبل الجنود الذين حطموا بعض الأبواب والنوافذ في المكتبة، كما قاموا بإزالة البوابة الرئيسية لها. ويردد مديرها: «إننا مثل أغلبية المواطنين العاديين عالقون بين نيران المسلحين والإرهابيين من طرف والجيش وقوات الأمن العراقية والأميركية».

لقد فقدت المكتبة 25 بالمئة من موجوداتها، بينما ضاع 66 بالمئة من الأرشيف الوطني العراقي. وتنقل الصحيفة أن إدارة المكتبة تقاوم الضغوط الطائفية والسياسية ومنعها من التدخل في شؤون عمل المكتبة. وحذّر مصدر عراقي من أن آلاف الكتب والمخطوطات النادرة في المكتبة الوطنية العراقية معرضة للخطر بعد قيام قوات الأمن العراقية باحتلال مبنى المكتبة.

وابلغ سعد إسكندر المؤرّخ الكردي الذي يدير المكتبة منذ العام 2003 صحيفة الغارديان الصادرة يوم الجمعة الماضي «أن 20 جندياً عراقياً استولوا على مبنى المكتبة الوطنية بقوة السلاح، وهددوا موظفيها وحراسها وحولوا أرشيفها الوطني إلى هدف عسكري سيقوم المتطرفون اليوم أو غداً بمهاجمته».

وقال إسكندر إن الجنود العراقيين الذين زعموا أنهم احتلوا مبنى المكتبة الوطنية بذريعة حماية الزوار الشيعة أثناء توجههم إلى مرقد الكاظمية على بعد 15 ميلاً، أقاموا مواقع لهم على سطح المكتبة وفكوا بوابتها الرئيسية وحطموا الأبواب والنوافذ داخل المبنى الرئيسي للمكتبة الوطنية. وأضاف «هذه العملية الطائشة من قبل القوات العراقية والجيش الأميركي الذي تغاضى عنها، ستعرض موظفي المكتبة ومقتنياتها النادرة لخطر حقيقي»، دون أن يستبعد احتمال أن يقوم الجنود بسرقة محتويات المبنى وحتى الإقدام على إحراقه.

إن من العجب ان تهتم صحيفة الغارديان لمخاطر ذاكرة العراق، وصحفنا لا تلتفت للأمر!! إننا مع إدارة المكتبة نحمّل القوات الأميركية والقوات العراقية مسؤولية أي خسائر وإصابات تلحق بالمكتبة الوطنية العراقية وبما تبّقى من الأرشيف العراقي. إن أمين المكتبة ومعاونيه لا يحظون بأي دعم ولا أي حماية من أي جهة في العراق، بل يناصبونهم العداء لأسباب عدة سياسية وتاريخية وطائفية وأسباب جهالة أو عوامل خطيرة أخرى من داخل العراق أو خارجه..
" مقالة كتبتها المنظمة العراقية للمتابعة والرصد"
للمزيد من المعلومات قم بزيارة الموقع:

ليست هناك تعليقات: